السيد نعمة الله الجزائري
27
عقود المرجان في تفسير القرآن
« ثُلَّةٌ » ؛ أي : هم ثلّة . « 1 » « ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ » . الثلّة : الأمّة من الناس الكثيرة . من الثلّ وهو الكسر . كأنّها جماعة كسرت من الناس وقطعت منهم . ومعناه أنّ السابقين كثير من الأوّلين وهم الأمم من لدن آدم إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله . « وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ » . وهم أمّة محمّد . وقيل : « مِنَ الْأَوَّلِينَ » من متقدّمي هذه الأمّة . و « مِنَ الْآخِرِينَ » من متأخّريها . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : الثلثان جميعا من أمّتي . فإن قلت : كيف قال : « وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ » ثمّ قال : « وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ » ؟ « 2 » قلت : هذا في السابقين وذاك في أصحاب اليمين ومعناه أنّهم يتكاثرون من الأوّلين والآخرين جميعا . « 3 » وعن جعفر بن محمّد عليهما السّلام في قوله : « ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ » : ابن آدم الذي قتله أخوه ، ومؤمن آل فرعون ، وحبيب النجّار صاحب يس . « وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ » : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . « 4 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله : « ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ » قال : خربيل « 5 » مؤمن آل فرعون . « وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ » . قال : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . « 6 » [ 15 ] [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 15 ] عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) « مَوْضُونَةٍ » ؛ أي : منسوجة بالذهب مشبّكة بالدرّ والياقوت دخل بعضها في بعض كما يوضن حلق الدرع . وقيل : متواصلة أدني بعضها من بعض . « 7 » [ 16 ] [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 16 ] مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) « مُتَقابِلِينَ » لا ينظر بعضهم في أقفاء بعض . وصفوا بحسن العشرة والآداب . « 8 » [ 17 ] [ سورة الواقعة ( 56 ) : آية 17 ] يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 )
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 459 . ( 2 ) - الواقعة ( 56 ) / 40 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 458 - 459 . ( 4 ) - تأويل الآيات 2 / 643 ، ح 7 . ( 5 ) - المصدر : حزقيل . ( 6 ) - تفسير القمّيّ 2 / 348 . ( 7 ) - الكشّاف 4 / 459 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 459 . ( 8 ) - الكشّاف 4 / 459 .